الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٩١ - فصل في غرور أرباب الأموال
اغتررت بما تري الخلق من الندم على تقصيرك في العبادة ولعل الله يعلم من قلبك بخلاف ذلك، وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفاً والله يريد الإخلاص، وربما افتخرت بعلمك ونسبك وأنت غافل عن مضمرات ما في علم الله، وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه، وربما حسبت أنك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك، وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها في الحقيقة.
واعلم أنك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى الله والإخبات له ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم ولا يحتمله الدين والشريعة وسنن القدوة وأئمة الهدى، وإن كنت راضياًَ بما أنت فيه فما أحد أشقى بعلمك منك وأضيع عمراً، فأورثت حسرة يوم القيامة[٧٨٩].
[٧٨٩] مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ١٤٢ ــ ١٤٣، الباب السابع والستون في الغرور. وفيه النص: «قال الصادق عليه السلام: المغرور في الدنيا مسكين و في الآخرة مغبون لأنه باع الأفضل بالأدنى ولا تعجب من نفسك فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك لعلك أن تبقى و ربما اغتررت بطول عمرك وأولادك و أصحابك لعلك تنجو بهم و ربما اغتررت بجمالك ومنبتك وإصابتك مأمولك وهواك فظننت أنك صادق ومصيب وربما اغتررت بما تري الخلق من الندم على تقصيرك في العبادة ولعل الله تعالى يعلم من قلبك بخلاف ذلك وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا والله يريد الإخلاص وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه وربما حسبت أنك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك وربما ذممت نفسك وأنت تمدحها على الحقيقة واعلم أنك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمني إلا بصدق الإنابة إلى الله تعالى والإخبار له ومعرفة عيوب أحوالك من حيث لا يوافق العقل والعلم و لا يحتمله الدين والشريعة وسنن القدوة وأئمة الهدى وإن كنت راضيا بما أنت فيه فما أحد أشقى بعلمه وعمله منك وأضيع عمرا فأورثت حسرة يوم القيامة».
أوردنا النص لأهميته ولاعتماد السيد المؤلف عليه من مصباح الشريعة للإمام الصادق عليه السلام، وقد نسخ الحديث في المتن باختلاف في ألفاظه فذكرناه لإتمام الفائدة.