الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٨ - في الفقر
وإما أن يكون إلى الله مرة وإلى الناس أخرى، وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وآله وسلم: كاد الفقر أن يكون كفراً[٦٩٠]. لأنه شبيه بالشرك.
وينبغي للفقير أن يكون قانعاً منقطع الطمع عن الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم، ولا حريصاً على اكتساب المال كيف كان، ولا يمكنه ذلك إلا بأن يقنع بقدر الكفاف ويقصر الأمل، إذ لو كان حريصاً طماعاً لجره الحرص والطمع إلى مساوئ الأخلاق وارتكاب المنكرات[٦٩١]. قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما من أحد غني ولا فقير إلا ودّ يوم القيامة أنه كان أوتي قوتاً في الدنيا[٦٩٢].[٦٩٣]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا معاشر[٦٩٤] الفقراء أعطوا الله الرضا من قلوبكم تطفروا[٦٩٥] بثواب فقركم وإلاّ فلا[٦٩٦].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإن أيسر ما فيها يكفيك، وإن كنت تريد[٦٩٧] ما لا يكفيك فإن كل ما فيها لا يكفيك[٦٩٨].
[٦٩٠] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ١٥٨، بيان مدح المال.
[٦٩١] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ٢١٢، كتاب ذم البخل و ذم حب المال، بيان ذم الحرص والطمع.
[٦٩٢] في الروضة: "أنه كان في الدنيا أوتي قوتا".
[٦٩٣] روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: ٢/ ٤٥٦، مجلس في ذكر فضل الفقر والقوت.
[٦٩٤] في الكنز: "يا معشر".
[٦٩٥] في الكنز: «تظفروا».
[٦٩٦] كنز العمال، المتقي الهندي: ٦/ ٤٨٥، الإكمال من فرع في لواحق الفقر/ ح١٦٦٥٥.
[٦٩٧] في الكافي: "وإن كنت إنما تريد".
[٦٩٨] الكافي، الكليني: ٢/ ١٣٨ ــ ١٣٩، كتاب الإيمان والكفر، باب القناعة/ ح٦.