الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥١ - في المال
أما الصدقة فقد حث الشارع عليها ورغب فيها بالثواب وقال إنها تطفئ غضب الرب[٦٦٩].
وأما المروة وهي صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في ضيافة وهدية وإعانة وإطعام الطعام، وهذا أيضاً مما رغب الشارع فيه ووعد عليه الثواب.
وأما وقاية العرض وهو بذل المال لدفع هجو[٦٧٠] الشعراء وثلب[٦٧١] السفهاء ودفع شر الأشرار، فمع تنجز فائدته في الدنيا حث الشارع عليه أيضاً، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما وقى المرء به[٦٧٢] عرضه فهو له صدقة[٦٧٣].
وأما الاستخدام في الأعمال التي اضطر إليها الإنسان من المأكول والمشروب والملبس ونحوها فهو ضروري لولاه لتعذر عليه سبيل الآخرة، ولو تولاها بنفسه لضاعت أوقاته وتعذر عليه الفكر والذكر.
النوع الثالث: ما لا يصرفه الإنسان إلى إنسان معين ولكن يحصل به خير عام، كبناء المساجد والقناطر والرباطات ودار المرضى ونصب الحباب في الطرق وغير ذلك. هذا كله مضافاً إلى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر، ولكثرة الإخوان والأعوان والأصدقاء.
[٦٦٩] قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "صدقة السر تطفئ غضب الرب".
الكافي، الكليني: ٤/ ٧، أبواب الصدقة، باب فضل صدقة السر/ ح١.
[٦٧٠] هجا يهجو هجاء، ممدود: الوقيعة في الأشعار.
كتاب العين، الفراهيدي: ٤/ ٦٥، مادة "هجو".
[٦٧١] ثلبه ثلبا: إذا صرح بالعيب وتنقصه.
الصحاح، الجوهري: ١/ ٩٤، مادة "ثلب".
[٦٧٢] في مجموعة ورام: "ما وقى به المرء".
[٦٧٣] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ١٦٠، بيان مدح المال والجمع بينه وبين الذم.