الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٠ - الفصل الرابع في سبب الرياء وعلاجه
والأمور كلها والقلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء[٤٣٧]، «ومن أصلح في ما بينه وبين الله أصلح الله في ما بينه وبين الناس»[٤٣٨]، ومن أسخط الله الذي بيده جميع الأمور برضاء الناس الذين ((لا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا))[٤٣٩] ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً[٤٤٠] فهو أحمق سفيه[٤٤١]، وكيف يبعثه على العمل الطمع بما في أيدي الناس وهو يعلم أن الله هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء.
ومهما تكن عند امرئ من خليقــة *** *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم[٤٤٢]
وربما كشف الله للناس خبث سره فيمقتوه ويكرهوه ويخسر الدنيا والآخرة، ولا بد من كشف سره على رؤوس الأشهاد يوم حشر العباد، ولو أخلص لله عمله لكشف الله لهم إخلاصه وحببه إليهم وسخرهم له، وأطلق ألسنتهم بحمده والثناء عليه. هذا كله مع أنه لا كمال في مدحهم ولا نقص في ذمهم، ولو كان راغباً في
[٤٣٧] عن حمران قال سمعت أبا جعفر عليه السلام، يقول: «إذا كان الرجل على يمينك على رأي ثم تحول إلى يسارك فلا تقل إلا خيرا ولا تبرأ منه حتى تسمع منه ما سمعت وهو على يمينك فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ساعة كذا وساعة كذا وإن العبد ربما وفق للخير».
علل الشرائع، الصدوق: ٢/ ٦٠٤، باب ٣٨٥ نوادر العلل/ ح٧٥.
[٤٣٨] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ٤/ ٣٩٦، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة / ذيل حديث ٥٨٤٥.
[٤٣٩] سورة الرعد/ ١٦.
[٤٤٠] إشارة إلى قوله تعالى: ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)) سورة الفرقان/ الآية ٣.
[٤٤١] السفيه: الجاهل.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/ ٤٩٨، مادة "سفه".
[٤٤٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٨/ ١٣٧. وفيه: قال زهير بن أبي سلمى: البيت.