الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠ - في شهوة البطن
اقتحام البغي والمنكر والفحشاء، وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد من بطر[٤] الشبع والامتلاء.
ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق مجاري الشيطان لأذعنت[٥] نفسه لطاعة الله ولم تسلك سبيل البطر والطغيان، ولم ينجر به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على العقبى، ولم يتكالب[٦] هذا التكالب على الدنيا[٧]. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل ملكوت السماوات قلب من ملأ بطنه[٨].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الفكر نصف العبادة، وقلة الطعام هي العبادة[٩].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب كالزرع[١٠] يموت إذا كثر[١١] عليه الماء[١٢].
[٤] البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى.
لسان العرب، ابن منظور: ٤/ ٦٩، مادة "بطر".
[٥] أذعن له: خضع وذل وأقر وأسرع في الطاعة وانقاد كذعن، كفرح.
القاموس المحيط، الفيروز آبادي: ٤/٢٢٥، فصل الذال.
[٦] من المجاز: الكلب (الحرص)، كلب على الشيء كلبا إذا اشتد حرصه على طلب شيء.
تاج العروس، الزبيدي: ١/٤٥٩، مادة "كلب".
[٧] أنظر: جامع السعادات، النراقي: ٢/ ٨، المقام الثالث، الشره. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/٧٣، كتاب كسر الشهوتين.
[٨] المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:٥/١٤٦،باب كسر الشهوتين،بيان فضيلة الجوع وذم الشبع.
[٩] المغني عن حمل الأسفار، أبوالفضل العراقي:٢/ ٧٤٩،كتاب كسر الشهوتين/ ح٢٧٤٥.
[١٠] في شرح ابن أبي الحديد: "فإن القلب يموت بهما كالزرع".
[١١] في شرح ابن أبي الحديد:"إذا أكثر".
[١٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٩/ ١٨٧، باب الحكم والمواعظ، نبذة من الأقوال الحكمية في حمد القناعة وقلة الكلام.