تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١٤ - أولاً تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
والظاهر من قول الزهري أن السبب في كتابة العلم هو إكراه الأمراء لحملة الأحاديث في تدوينها، وحيث إن الأمراء لا تتحرك من وحي الحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقدر ما تندفع للحفاظ على كرسي الحكم، فقد بدا أن الغرض من إكراه الزهري وجماعته على كتابة الأحاديث هو: (تمكين الحكام الأمويين بتقديم مادة عقيدية وسيلة تخدم مصالح أسرتهم الحاكمة) وهو الأمر الذي فهمه جولد تسهير من قول الزهري)[٣٧٤].
بقي أن نقول:
إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أخبر عن تعرض السنة إلى الحرق والمحو والمنع من نشرها وتدوينها حيث قال:
«يوشك الرجل متكئ على أريكته يحدث بحديثي، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ومن حرام حرّمناه»[٣٧٥].
وفي لفظ آخر قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
«يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكئ على أريكته يحدث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما حرم الله»)[٣٧٦][٣٧٧].
[٣٧٤] تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين: ج٢، ص٧.
[٣٧٥] مسند أحمد بن حنبل: ج٤، ص١٣٣؛ سنن ابن ماجة: ج١، ص٦؛ سنن أبي داود: ج٤، ص٢٠٠؛ السنن الكبرى للبيهقي: ج٩، ص٣٣١.
[٣٧٦] الشيعة والسيرة النبوية بين التدوين والاضطهاد للمؤلف: ص١١٩ ــ ١٢١.
[٣٧٧] مسند أحمد بن حنبل: ج٤، ص١٣٢.