تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨٧ - أولاً رمزية الكعبة في ظهور الوثنية
إلا أن (هذه المعبودات لم تعبد لذواتها، بل عبدت على أساس أنها بيوت للآلهة؛ أو لأنها ترمز إلى معبود أعلى وأسمى، أو لأنهم ربطوها بأسطورة من الأساطير الشعبية، أو وصفوها بصفات غيبية أقامت بينها وبين الأجرام السماوية علاقات غير واضحة تماما)[١٤٢].
(ولقد اعتقد الجاهلي ــ حين جهل خفايا الكون وأسراره، وأخذ يتخبط في شرك الظنون ــ بالأسطورة، وشرع ينظم حياته وفق هذا المعتقد، واعتقداً بها اعتقاداً تاماً يخضع لها في جوانب كثيرة من حياته، وظهرت الأصنام كتمثيل لهذا الخضوع، لجلب المنفعة ودرء المفسدة، وقامت بدور بارز في الحياة الجاهلية)[١٤٣].
حتى صرح الإنسان العربي عن علة اعتقاده بهذه الأصنام فيقول: (هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا)[١٤٤].
وهذه العقيدة التي أظهرها عرب الشمال حينما قدم عليهم عمرو بن لحي فرآهم يعبدون الأوثان، لم تكن وحدها وراء ما تكوّن لعرب مكة وما حولها من عقيدة في الأصنام، بل إن اهتمامهم ببيت الله كان هو أحد أهم الأسباب وراء لجوئهم إلى اعتماد الرمزيّة في مكونهم العقدي.
أولاً: رمزية الكعبة في ظهور الوثنية
وفي ذلك يقول الكلبي: (وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيما للحرم وصبابة بمكة، فحيثما حلوا، وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة، تيمنا منهم بها
[١٤٢] الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام، لميخائيل مسعود: ص١٤٦.
[١٤٣] الخيل في الشعر الجاهلي، حمود الدغيشي: ص٥٣.
[١٤٤] السيرة النبوية لابن هشام: ج١، ص٥١؛ تاريخ اليعقوبي: ج١، ص٢٥٤.