تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٨ - خامساً عقيدة مالك بن أنس في علي بن أبي طالب عليه السلام هل تأثر بها التدوين فظهرت كصورة حية في صحيح البخاري ومصنفه؟
خامساً: عقيدة مالك بن أنس في علي بن أبي طالب عليه السلام هل تأثر بها التدوين فظهرت كصورة حية في صحيح البخاري ومصنفه؟
إن مواجهة مالك بن أنس لابن إسحاق هي الأخرى لا تتعدى كونها حرباً تشن على أشياع علي عليه السلام، ويكفي في بيان موقفه من العترة النبوية صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إهماله لحديث الثقلين الذي ينص على التمسك بكتاب الله والعترة، وتفرده برواية الحديث الموضوع: (كتاب الله وسنة نبيه)[٤٠٠]، وهو يعلم أنه مكذوب فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه مع هذا فقد أورده مع كثير من هذه الأحاديث التي اعترف بأنها أحاديث ضلالة، وكم تمنى لو أنه لم يروها قائلا: (لقد حدثت بأحاديث وددت أني ضربت بكل حديث منها سوطين ولم أحدث بها)[٤٠١].
وفي لفظ آخر أورده الحافظ الخطيب البغدادي عنه وهو يصف هذه الأحاديث، أنه قال: (كثير من هذه الأحاديث ضلالة)[٤٠٢].
فكان من هذه الأحاديث: (أنه لا يرى لعلي عليه السلام إمامة، فقال في ذلك: كان إمام الناس عندنا بعد عمر بن الخطاب زيد بن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعده عبد الله بن عمر)[٤٠٣]!؟
[٤٠٠] الشيعة والسيرة النبوية للمؤلف: ص٣٣٢؛ الموطأ، كتاب القدر، الباب١: النهي عن القدر، الحديث٣، وهو حديث سنده منقطع، وعدا عن انقطاع سنده، ركة لفظه الذي يصرخ بالوضع الذي تمجه عقول طلبة المدارس الابتدائية فكيف بأهل الفكر، إذ الحديث منقول بالمعنى فلو كان عنه صلى الله عليه وآله وسلم لقال كتاب الله وسنتي كما قال كتاب الله وعترتي أما لفظ: (وسنة نبيه) فهذا قول مالك.
[٤٠١] معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري: ص٦١؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج١١، ص٣٢٥.
[٤٠٢] نصيحة أهل الحديث للخطيب البغدادي: ص٣٤.
[٤٠٣] الاستيعاب: ج٢، ص٥٣٩.