تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٩٣ - ثالثاً الرمزية في ديانة الصابئة
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الصابئون مجوس؛ وقال الشافعي وجماعة من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس؛ وقال البعض الآخر من أهل العراق: حكمهم حكم النصارى)[١٥١].
وقال الشيخ المفيد رحمه الله:
«فأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممن عددناه، لأن جمهورهم يوحد الصائع في الأزل، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم؛ صنع منها العالم، فكانت عندهم الأصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق، وأنه المدبر لما في هذا العالم، والدال عليه، وعظموا الكواكب وعبدوها، وعبدوها من دون الله عزّ وجل، وسماها بعضهم ملائكة وجعلها بعضهم آلهة، وبنوا لها بيوتا للعبادات، وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب، وعباد الأوثان أقرب من المجوس، لأنهم وجهوا عبادتهم إلى غير الله سبحانه في التحقيق وعلى القصد والضمير، وسموا من عداه من خلقه بأسمائه (جل عما يقول المبطلون)»[١٥٢].
ولقد أدى اهتمامهم بالنور وعقيدتهم به إلى تجلي الرمزية في ديانة الصابئة وتطورها إلى الوثنية في عبادتهم للكواكب، إذ تظهر قيمة النور لدى الصابئة (كرمز سماوي بدأ مع أول عمل قام به الخالق، وهو الفصل بين النور والظلام، والتصادم بين النور والظلام، يأخذ شكل معركة دائمة، وكأنّه تصادم بين الخير والشرّ، بين الحياة والموت.
وهذه الفكرة لم تبلغ النموّ، مع الثنائية الفارسية الزرادشتية، بقدر ما بلغته في الكتاب المقدس، فالنور في الكتاب المقدس، كسائر المخلوقات، لا وجود له إلاّ من
[١٥١] المقنعة للشيخ المفيد: ص.٢٧.
[١٥٢] المصدر نفسه..