تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٤٦ - ثانياً الكهانة والتكهن، والكهنة
٢ ــ إن هذه الرواية تعزز الاعتقاد بأن هؤلاء الطواغيت كانوا يشجعون على بذل ثقافة التكهن، كي يلتبس الأمر على الناس في التمييز بين ما يحدّث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين حديث الكهنة.
٣ ــ تدل الرواية على إعجاز القرآن في تحديده لجميع هذه الأنماط الفكرية والعقائدية، وإن هذا القرآن أبين في الدلالة والحجة من هذه الدعوات والأنماط الفكرية والمعتقدات.
٤ ــ أن كثيراً من المعتقدات الفارسية كانت قد انتقلت إلى الجزيرة العربية، وذلك؛ بسبب هذه الأحاديث التي يرويها النضر بن الحارث أو غيره.
ولعل المنفعة الوحيدة التي قدمها الكهنة وعلى رأسهم سطيح[٦٢] ــ وهو آخر كهنة العرب ــ إخبارهم الناس بخروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال الفخر الرازي: (ولهذا يحكى عن سطيح أنه لما أخبر بوجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عن أمور تكون)[٦٣].
في حين أشارت بعض المصادر إلى دور الكهنة في دخول بعض الصحابة إلى الإسلام كعثمان بن عفان[٦٤]، وذلك من خلال ما قدمه له أولئك الكهنة من نصح.
فضلاً عن دور الرهبان في دخول أبي بكر وطلحة بن عبيد الله إلى الإسلام حسبما يروي لنا الحافظ ابن عساكر في تاريخه[٦٥].
[٦٢] سمي الكاهن سطيح بـ(سطيح) لكونه منسطحاً لزمانه؛ أنظر: مفردات غريب القرآن الأصفهاني: ص٢٢٢.
[٦٣] تفسير الرازي: ج٢٩، ص٢٩.
[٦٤] أنظر حديث عثمان بن عفان عن دور خالته سعدى بنت كرز وقد كانت تتكهن في دخوله للإسلام؛ الإصابة لابن حجر: ج٧، ص٦٩٧ ــ ٦٩٨.
[٦٥] أنظر حديث أبي بكر حول الراهب الذي التقاه في اليمن وأوصاه باتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ تاريخ دمشق: ج٣٠، ص٣١ ــ ٣٣؛ تفسير الثعالبي: ج١، ص٣٢٠؛ خديجة بنت خويلد للمؤلف: ج٤، ص٥٥ ــ ٥٨.