تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٠ - مقدمة الكتاب
فأول المصرحين بالتوحيد آدم وأول المعتمين عليه إبليس.
والحياة في كل صورها تنطق بهذا الصراع ولا ينتهي إلا باليوم الموعود الذي يقتل فيه أول المعتمين على التوحيد على يد ابن أول الموحدين لرب العالمين.
ولأنها حقيقة أزلية اختلفت المشاهد على الأرض في نقلها إلى الإنسان، فبين انقياد الفطرة وحنينها إلى التوحيد وبين التعتيم على الوجهة التي ارتضاها الله تعالى كان السجود المعتم في شتى بقاع الأرض يئنّ من الظلام الذي حرمه من نور السجود للخالق سبحانه وتعالى.
فهذا يسجد للصنم وذاك يسجد لقوى الطبيعة، وذلك يسجد للكواكب والنجوم وهذا للجن والشياطين، وبين هذا وذاك كان الاستعلاء متحكماً ببني الإنسان الذين يسجدون سجود التعتيم، فهذا حاكم متجسد فيه الإله وذاك ابن للإله وذلك كاهن اختارته الآلهة.
ولأن الاستعلاء في الأرض كان المرتكز في ظهور التعتيم، فقد استعبد الإنسان من الكهنة والحكام والملوك فكان السجود للرموز وكان السجود للأصنام، كي يبقى هؤلاء في استعلائهم من خلال الوثنية ومحاربة التوحيد.
من هنا:
احتجنا في هذه الدراسة إلى الرجوع للجذور التي نمت عليها سيقان الوثنية حتى امتدت على أغلب مساحة الكرة الأرضية؛ كي نصل إلى الهدف الذي يحققه تكسير الأصنام؛ ومن هم الذين انحصر فيهم كسر الصنم.
ولماذا يحارب أهل الصنم الموحدين، ولماذا يتم التعتيم على نهاية رموز الوثنية؟! إنها استفهامات كثيرة دفعتنا إلى هذه الدراسة.