تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٩ - خامساً عقيدة مالك بن أنس في علي بن أبي طالب عليه السلام هل تأثر بها التدوين فظهرت كصورة حية في صحيح البخاري ومصنفه؟
ومن هذه الأحاديث أنه توقف في علي عليه السلام، قال ابن عبد البر: (وقف جماعة من أهل السنة والسلف في علي وعثمان فلم يفضلوا أحدا منهما على صاحبه منهم مالك بن أنس)[٤٠٤].
وقد صرح مالك بذلك فعن ابن أبي حازم قال: (سألت مالكاً فيما بيني وبينه، مَنْ تقدّم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أقدِّم أبو بكر وعمر، قال: ولم يزد على هذا)[٤٠٥].
بل الأدهى من هذا كله ما رواه القاضي النعمان المغربي من: (أنه كان يرى رأي الخوارج، وأنه سئل عنهم فقال: ما عسى أن نقول في قوم ولونا فعدلوا فينا)[٤٠٦].
أفبعد هذا كيف لا يحنق مالك بن أنس على محمد بن إسحاق، ويتهمه بالدجل، وهو يتشيع للعترة النبوية عليهم السلام؟!، وكيف لا يطلق لسانه فيه، وهو الذي قد تناول كثيراً من أهل الصلاح بالتجريح والتعريض؟!، وهو ما نص عليه الحافظ الخطيب البغدادي قائلاً: (إن مالكاً عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصلاح والديانة والثقة والأمانة)[٤٠٧].
وقد حاول الحافظ الذهبي الدفاع عن مالك بن أنس ونفي هذه التهمة عنه من خلال تحويل الأنظار عن طعنه بكثير من الشخصيات الإسلامية إلى القول بالاجتهاد، وان هؤلاء الجماعة الذين وصفهم الخطيب البغدادي بـ(أهل العلم): (ما عابهم ــ مالك
[٤٠٤] الاستذكار لابن عبد البر: ج٥، ص١٠٩؛ الوافي بالوفيات للصفدي: ج٢١، ص١٨١.
[٤٠٥] الاستذكار لابن عبد البر: ج٥، ص١١٠.
[٤٠٦] دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي: ج١، ص٨٨؛ الصراط المستقيم لعلي بن يونس العاملي: ج٣، ص٢٢٠؛ كتاب الأربعين لمحمد طاهر القمي: ص٦٥١؛ أجوبة مسائل جار الله للسيد شرف الدين قدس سره: ص٥٨.
[٤٠٧] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٧، ص٣٨.