تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦١ - رابعاً اصطدام ميثولوجيا النواصب التي خلقت محمد بن إسماعيل وكتابه الجامع الصحيح مع حاكمية الجرح والتعديل
ولأن أولي الألباب الذين يعقلون ويتذكرون حينما لم يجدوا في (الجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري) أحاديث للذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وذلك أن غرائبية البخاري ومكوناته الشخصية لا تتقارب أو تتجانس مع مكونات شخوص آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهو على تنافر معهم، ولذا؛ لم يخرج في كتابه حديثاً واحداً للإمام جعفر بن محمد الصادق أو الكاظم أو الرضا عليهم السلام، فهو لا يعقل ما يقولون ولا يؤمن بما يؤمنون.
فقد ذهب البخاري إلى إخراج أحاديث كان يعتقد بهم ويؤمن بما يروون وإن كان بعض هؤلاء الذين أخرج لهم البخاري محجوراً عليهم في محكمة الجرح والتعديل، بل محجوراً عليهم في محكمة العقيدة الإسلامية إلا أن ذلك لمن يمنع البخاري من أن يخرج للمسلمين نفاياتهم السامة، أنها بحق مهزلة العقل المستقيل فكان هؤلاء الرواة كالآتي:
١ ــ من كفر بالله تعالى كـ(جبير بن معطم)[٤٧٤].
٢ ــ ومن كان زعيماً للخوارج كـ(عمران بن حطان)[٤٧٥].
[٤٧٤] اخرج له البخاري في باب الوقوف بعرفة: ج٢، ص١٧٥، وقد نص ابن حجر على ان الحديث الذي أخرجه البخاري لجبير بن مطعم كان حال كفره؛ قال ابن حجر: «وأفادت هذه الرواية أن رواية جبير له لذلك كانت قبل الهجرة وذلك قبل أن يسلم جبير». فتح الباري لابن حجر: ج٣، ص٤١٢.
[٤٧٥] أخرج له البخاري في صحيحه، باب: لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه.
وقد صرح ابن حجر عن عقيدة عمران بن حطان وحاول جاهداً تبرير إخراج البخاري لمثل هذه الشخصية المجاهرة بالخروج من الملة لكنه احتاج في هذا التبرير إلى عقول مستقيلة تأخذ بتبريراته، وفي ترجمته يقول: عمران، هو السدوسي كان أحد الخوارج من العقدية، بل هو رئيسهم وشاعرهم وهو الذي مدح ابن ملجم ــ لعنه الله ــ قاتل علي ــ عليه السلام ــ بالأبيات المشهورة، وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة، وإنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا!!!!.
وقد قيل: إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد....!!!؛ أقول: لا أدري أي دين كان يبحث عنه البخاري في الراوي. «فتح الباري لابن حجر: ج١٠، ص٢٤٤».