تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٧ - ٢ ــ أكذوبة ذهاب عبد المطلب إلى هبل في ذبح ولده عبد الله للبيت الحرام، وما يدل عليه
بالإبل وأقداح هبل محصورة في مجالات استخدامها كما يذكر المؤرخون.
أما ما ذكره الكلبي في كتاب الأصنام حينما ذكر هبل فذيل كلامه بذكر عبد المطلب فقال: (وعنده ضرب عبد المطلب بالقداح على ابنه عبد الله والد النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ)، فإنه لم يذكر كيف ضرب عبد المطلب هذه الأقداح التي كانت محددة العناوين والاستخدام.
فضلاً عن ذلك نجده قد ناقض نفسه حينما ذكر أربعة من القداح وبين عناوينها واستخدامها ثم يقول: (وثلاثة لم تفسر لي على ما كانت).
فإذن:
الرجل معذور، فقد فسروا له أن عبد المطلب قرع عند هبل على ولده عبد الله، ولو أن هؤلاء (المفسرين) كانوا على دين محمد لما فسروا له ذهاب جد محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى صنم مكة الأعظم!!
فهؤلاء المفسرون كان لهم أسلاف قد نسبوا هذه الأزلام وضرب القرعة عند الأصنام إلى نفس إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام؟ فكيف لا ينسب الخلف ويفسرون للكلبي ذهاب عبد المطلب إلى هبل؟!
وخير شاهد على هؤلاء المفسرين حسب أهوائهم ما جاء في حديث الفتح:
(دخل ــ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ البيت فرأي إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال:
«قاتلهم الله، والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط»)[٢١١].
وهؤلاء المفسرون للكلبي قاتلهم الله قد علموا أن عبد المطلب لم يذهب إلى هبل
[٢١١] صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: التمتع والاقران: ج٢، ص١٦١.