تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٥ - الدلالة الثانية اكتساب القداسة بالملازمة مع الآلهة أو صاحب الشريعة
الدلالة الأولى: تأثر البخاري بالميثولوجيا الزارادشتية
لم يكن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه[٤٤٠]، بمنأىً عن الميثولوجيا الفارسية الزارادشتية وهو الذي فتح عينيه في مدينة بخارى والتي انتشرت الزارادشتية فيها؛ فضلاً عن انحداره، أي البخاري، من بيت لم تكن الميثولوجيا الزارادشتية قد رحلت عنه لاسيما وأن جده (بردزبه) كان مجوسياً يروي لأبنائه وأحفاده تلك القصص والمعطيات الثقافية للزارادشتية فتكونت لديه، أي محمد بن إسماعيل، ثقافتان الأولى: زارادشتية، والثانية: إسلامية.
هذا التناقض قد أخذ من نفس البخاري مأخذا كبيراً فكون لديه عناصر هذه الشخصية الممزوجة من الثقافتين.
إذ ينطلق زارادشت في حركته الحياتية والتنويرية من إيمانه بـ(الرؤيا التي جاءته من (أهورا مزدا) السيد الحكيم، الذي اختاره لنشر الحقيقة)[٤٤١].
وينطلق البخاري في حركته الحياتية والتنويرية من إيمانه بـ(الرؤيا التي رأى فيها نفسه واقفاً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيده مروحة يذب بها عنه (الكذب)، لتكون الدافع في هذه الحركة الحياتية، قائلاً (فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح)[٤٤٢].
الدلالة الثانية: اكتساب القداسة بالملازمة مع الآلهة أو صاحب الشريعة
إنّ هذه الرؤية منحت البخاري وعلى يد ميثولوجيي النواصب ومن خلال وقوفه بين يدي صاحب الشريعة وحمله المروحة يذب بها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
[٤٤٠] مقدمة فتح الباري لابن حجر: ص٤٧٨.
[٤٤١] الميثولوجيا العالمية لحنّا عبود: ص٢١٥.
[٤٤٢] إرشاد الساري للقسطلاني: ج١، ص٢٩.