تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٤ - ٢ ــ أكذوبة ذهاب عبد المطلب إلى هبل في ذبح ولده عبد الله للبيت الحرام، وما يدل عليه
فلعلهم أرادوا من هذا القدح الخاص الذي يضرب به عند هبل معرفة مصير ميتهم أهو معذّب شقي، أم منعّم تقي، وتدل القداح أيضاً على ابداء رأي هبل في شريان الحياة ودوام بقاء الإنسان وهو الماء، فلهبل رأي في حفر الآبار، ولهبل رأي في تقرير مصير الزوجين وحسن حالهما فكان قدح للنكاح.
٢ ــ أكذوبة ذهاب عبد المطلب إلى هبل في ذبح ولده عبد الله للبيت الحرام، وما يدل عليه
أما ما نسجته يد بني أمية ومتزلفي الحكام في ذهاب عبد المطلب رحمه الله إلى هبل ليضرب عنده بالقداح فيما بين ولده عبد الله والإبل حينما نذر لله تعالى إن رزقه عشرة من الأولاد أن يذبح أحدهم لبيت الله الحرام فلما رزقه الله تعالى أولاًداً عشرة أمرهم أن يكتب كل منهم اسمه على سهمٍ فلما أقرع بينهم بهذه السهام خرج سهم عبد الله والد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فقدمه للبيت وبيده الموس لكي ينحر عند البيت فحالت قريش بينه وبين ما يريد وأشاروا عليه بالذهاب إلى كاهنة بني سعد لتسأل تابعها من الجن في حل المشكلة[٢٠٨].
فهو من رحم أساطير أسلاف عمرو بن لحي الذين دانوا بدينه وتكهنوا بكهنته؛ أما عبد المطلب رحمه الله الذي كان على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فليس بحاجة إلى أقداح هبل ولا إلى كاهنة بني سعد؛ ومما يدل عليه:
أولاً: إن الأقداح التي كانت عند هبل كانت محصورة في مجالات استخدامها كما تنص الروايات فهي سبعة أقداح حددت لأغراض سبعة فقط، مما يعد أمراً مهماً في حياة المكيين، وهو يكشف في الوقت نفسه عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمكيين وما تفرضه المنفعة والمضرة والدوران في فلكهما من خلق أساطير محدودة تنسجم مع هذه التوجهات الفكرية.
[٢٠٨] سيرة ابن إسحاق: ج١، ص١٧ ــ ١٨؛ تاريخ اليعقوبي: ج١، ص٢٥٢.