تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٢٢ - رابعاً أصنام القبائل العربية في مكة وما حولها
٣ ــ تشترك الوثنية في كلا البلدين بهيكلية واحدة ففي بابل يمتاز مجمع الآلهة بصنم كبير هو رئيس الآلهة أو الأعظم فيهم ثم يحف به مجموعة من الأعوان والخدم والخاصة وقد وزعت عليهم مهام متعددة.
في الهيئة نفسها نجد الوثنية في مكة فهبل قد منح صفة الأعظم فيما بين الأصنام، وقد أوكلت إليه مهام كثيرة حسبما مر بيانه مما خلق حالة من التعظيم لهذا الصنم فضلاً عن تكون الثالوث البابلي والثالوث المكي في (مناة، واللات، والعزى) وأنهن آلهة إناث وهن بنات الله كما ينص القرآن على هذا الصورة العقائدية السائدة في مكة.
إلا أن الفارق بين الوثنيتين البابلية والمكية: إن الوثنية عند العرب بلغت (الاستهتار في عبادة الأصنام، فمنهم من اتخذ بيتاً، ومنهم من اتخذ صنما، ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيتٍ، نصب حجراً أمام الحرم وأمام غيره، مما استحسن، ثم طاف به كطوافه بالبيت، وسمّوها الأنصاب؛ فإذا كانت تماثيل دعوها الأصنام والأوثان، وسموا طوافهم الدوّار.
فكان الرجل إذا سافر فنزل منزلاً، أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربّاً، وجعل ثلاثة أثافيّ لقدره؛ وإذا ارتحل تركه، فإذا نزل منزلا آخر، فعل مثل ذلك.
فكانوا ينحرون ويذبحون عند كلها ويتقرّبون إليها، وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها: يحجّونها ويعتمرون إليها.
وكان الذين يفعلون من ذلك في أسفارهم إنما هو للاقتداء منهم بما يفعلون عندها ولصبابة بها.
وكانوا يسمّون ذبائح الغنم التي يذبحون عند أصنامهم وأنصابهم تلك،