تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٦٩ - ثانياً التطير
قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) [١٠٩].
وقد روى أحمد في المسند عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيت أشياء كنا نفعلها في الجاهلية، كنا نتطير.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ذلك شيء تجده في نفسك فلا يصدنك».
قال يا رسول الله: كنا نأتي الكهان، قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«فلا تأتٍ الكهان»[١١٠].
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الرؤيا على الرجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت فلا تحدثن بها ألا حبيباً أو لبيبا».
(والمراد بالطائر ها هنا الذي يتطير به، ومنه قوله تعالى:
(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) [١١١].
يريد ما يتطير منه ويخاف وقوعه به من جزاء أعماله السيئة وأوزاره المثقلة، وذلك مأخوذ من زجر الطير على مذاهب العرب، وكانوا يتيمنون بأيمانها ويتشاءمون بأشائمها وعلى ذلك قول الشاعر:
ولقد غدوت وكنت لا *** اغدو على واق وحاتم
فإذا الأشائم كالأيامن *** والأيامن كالأشائم
والواق: بكسر القاف الصرد، كأنهم سموه بحكاية صوته.
[١٠٩] سورة يس، الآيتان: ١٨و١٩.
[١١٠] مسند أحمد: ج٣، ص٤٤٣.
[١١١] سورة الإسراء، الآية: ١٣.