تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٧ - المبحث الثاني تنوع المعتقدات في الجزيرة العربية
المحمدية وأكثرها تنوعاً للمعتقدات والديانات ــ قد نشأ أيضاً من خلال ما نقل إليه من قصص زخرت بها الثقافة الإنجيلية والتوراتية، فضلاً عما أحيط بها من دول وأمم عرفت هذا التنوع من قبل، كبلاد الرافدين وبلاد الرومان والأغريق والفرس مما عزز خصوبة الاعتقاد بما يرد على الإنسان العربي من ثقافة وافدة جعلت منه شخصية تمتاز بكم هائل من الاعتقادات لتشكل خزيناً عقائدياً متنوعاً ورثه كابر عن كابر.
ليشكل كل ذلك تنوعاً من الديانات الخاصة بمجتمع مكة وما حولها برزت من بينها عبادة الأوثان مما يرسم لدينا تصوراً واضحاً عن حجم المعاناة والجهاد الذي بذله الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في محاربة كل هذا الكم المتنوع من المعتقدات والديانات التي ظهرت في الجزيرة وبالأخص المجتمع المكي؛ إذ قد يتصور البعض سهولة القضاء على هذه المعتقدات الفاسدة وإمكانية تغييرها بمعتقد جديد ودين جديد، ظاناً أن باستطاعة (الإنسان أن يخرج من دائرة المعتقد عندما يعدل عن عقائد انتقلت إليه وراثة، وسوف نرى أنه كلما حاول أن يتخلص منها غاص فيها أكثر من ذي قبل)[١٩].
ولذا كان لزاماً علينا من أجل تكامل الدراسة وتحقيق الرؤية البحثية الخوض في علم الميثولوجيا واستخلاص النتائج بوصفها المحطة الأولى التي نتزود منها مادة البحث، كي نضع بين يدي القارئ الكريم صورة واضحة عن الأسس والجذور التي ساعدت على نشوء عبادة الأصنام في الجزيرة العربية حتى أصبحت الديانة السائدة في المجتمع، مما يعزز لدينا الاعتقاد بصعوبة الدور الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في محاربة الوثنية بمنظوريها التوحيدي والطاغوتي كي يشكل بذلك سلسلة من الجهاد
[١٩] المصدر السابق: ص٦ نقلاً عن: الآراء والمعتقدات، غوستاف لوبون، ترجمة محمد عادل زعيتر، المطبعة العصرية، مصر، ص١٠.