تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٧٦ - رابعاً إضرام النار بأذناب البقر للاستمطار
بحكم وجود بيت الله الحرام وبفعل التجارة التي تنقل من الشام واليمن؛ فضلاً عن دور الشعراء في نقل أخبار العرب في العراق؛ كالمناذرة، والحيرة، وما اختزنته حضارة وادي الرافدين وقربها من الإمبراطورية الفارسية وأخبارها التي كانت تنقل إلى المجتمع المكي الذي أصبح يتلقى كذلك أخبار الروم والأغريق وقصور الشام وغير ذلك، مما شكل تركيبة فكرية وعقائدية معقدة لدى العرب قبل الإسلام، وتكشف عن الجهد الجبار الذي بذله سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم في إصلاح الإنسان الذي أخذ يميز بين هذه المعتقدات، فتأثر ببعضها وترك الآخر، حسبما تفرضه عليه بيئته التي يعيش فيها، وقوانينه العشائرية، وتحكم الكهنة.
بل: إن حجم الإسلام الذي هو خير الأديان وشأن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيد الأنبياء والمرسلين يفرضان على العقل والواقع والمنطق أن يكونا موازيين لحجم هذه التركيبة المعقدة من الأفكار والمعتقدات، وإلا لا يتناسب في سيرة العقلاء والأنبياء والمصلحين والفلاسفة والمفكرين أن يظهر عظيم في مجتمع ساذج لا يفقه شيئاً، بل العظمة تقتضي أن يكون المصلح في مجتمع تنوعت فيه الأفكار وتعددت فيه الرؤى واختلفت فيه المعتقدات.
من هنا:
ارتأينا أن ندرس هذه المعتقدات التي تنوعت في المجتمع العربي، وندرس الديانات التي تعددت، لنصل في نهاية الدراسة إلى أن أصحاب هذه الأفكار، وقادة هذا النهج هم أول الناس الذين أيقنوا بخطورة نهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقدرته على نسف هذه الطاغوتية والجبتية وتكسير رموزها، وهدم أعمدتها، وإن هذا النهج لا يقوم به إلا محمد وعترته ــ صلوات الله عليهم أجمعين ــ لنخلص في نهاية الدراسة أن الحرب منذ آدم وإلى خروج المهدي من آل محمد هي حرب التوحيد.