تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٠ - خامساً عقيدة مالك بن أنس في علي بن أبي طالب عليه السلام هل تأثر بها التدوين فظهرت كصورة حية في صحيح البخاري ومصنفه؟
ــ إلا وهم عنده بخلاف ذلك، ــ وهو مثاب على ذلك أي: لم يكونوا من أهل العلم ــ، وان أخطأ اجتهاده)[٤٠٨]!!
ويبدو ان اتهام (أهل الصلاح والديانة والثقة والأمانة) بالكذب والتشهير بهم وتسقيطهم في المجتمع هو عملية اجتهاد عند الذهبي! وإن كان ذلك مخالفاً للقرآن الكريم والسنة المشرفة!
ولذلك:
لو قدّر أن يكون مالك قد جاء بعد الذهبي وأطلق لسانه فيه لما حق للذهبي الاعتراض؛ لأنه قد اجتهد فيه، كما اجتهد في الزهري أيضاً حيث صادر جهده العلمي وهو بحسب قول الذهبي (مثاب على ذلك) فضلاً عن كونه (ليس من أهل العلم) ولذا قال فيه مالك: (لم يكن مع ابن شهاب إلا كتاب فيه نسب قومه، يعني قريشاً)[٤٠٩].
(واجتهد) ــ مالك بن أنس ــ كذلك في طعنه بحفظة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورواتها في زمانه فوصفهم بعدم الأمانة، قائلاً: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما أخذت عنهم شيئاً)[٤١٠].
والسؤال الذي يفرضه البحث: إذا كان هؤلاء الرواة البالغ عددهم السبعين غير أمينين في رواية أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكم نفراً من المسلمين
[٤٠٨] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٧، ص٣٨.
[٤٠٩] الانباه على قبائل الرواة، ابن عبد البر: ص١٣؛ الشيعة والسيرة النبوية للمؤلف: ص٣٣٤.
[٤١٠] الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: ص١٩١.