تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٩٠ - ثانياً مدار الأسطورة في وثنية العرب
وكان بنو شيث يأتون جسد آدم في المغارة فيعظمونه ويترحمون عليه، فقال رجل من بني قابيل بن آدم: (يا بني قابيل! إنّ لبني شيث دوارا يدورون حوله ويعظمونه، وليس لكم شيء) فنحت لهم صنما، فكان أول من عملها (عمله).
وقال الكلبي: كان ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر قوما صالحين، ماتوا في شهر، فجزع عليهم ذوو أقاربهم، فقال رجل من بني قابيل (يا قوم! هل لكم أن أعمل لكم خمسة أصنام على صورهم، غير أني لا أقدر أن أجعل فيها أرواحا؟) قالوا: نعم! فنحت لهم خمسة أصنام على صورهم ونصبها لهم.
فكان الرجل يؤتى أخاه وعمه وابن عمه، فيعظمه ويسعى حوله حتى ذهب ذلك القرن الأول، وعلمت على عهد يردى بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شيث ابن آدم.
ثم جاء قرن آخر، فيعظموهم أشد من تعظيم القرن الأول.
ثم جاء من بعدهم القرن الثالث فقالوا: ما عظّم أوّلنا هؤلاء، إلاّ وهم يرجون شفاعتهم عند الله، فعبدوهم،وعظم أمرهم واشتد كفرهم، فبعث الله إليهم إدريس عليه السلام (وهو أحنوخ بن يارد بن مهلاييل) (بن قينان) نبيّا فدعاهم فكذبوه، فرفعه الله إليه مكاناً عليا.
ولم يزل أمرهم يشتدّ، فيما قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، حتى أدرك نوح بن لمك بن متوشلح بن أحنوخ، فبعثه الله نبيا، وهو يومئذ ابن أربعمائة وكذّبوه، فأمره الله أن يصنع الفلك، ففرغ منها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرق