تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٧٩ - المسألة الأولى تعتيم البخاري على دور الإمام علي عليه السلام في تكسير الأصنام في فتح مكة
ثم متى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخالف ربه عز وجل ــ والعياذ بالله ــ فيداهن ويماطل حينما يأمره بجهاد الكفار المنافقين فيقول له سبحانه:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) [٣١٣].
ثم يقوم بالتودد إلى أبي سفيان فيعطيه من العزّة والمنعة والمكانة الاجتماعية فيجعل داره من حيث الحرمة كحرمة بيت الله الحرام فمن دخل دار أبي سفيان كمن دخل بيت الله؟!!
إنها الصناعة الأموية لتوليد الأفكار السامة لقتل العقل الإسلامي.
أما تكسير الأصنام في عام الفتح فقد جهد البخاري وغيره على إخفاء دور علي ابن أبي طالب عليه السلام في هذه الحادثة، فضلاً عن التعتيم الكلي لعملية تكسير الأصنام قبل الهجرة على الرغم من اخراج احمد، والنسائي، وابن أبي شيبة، والحاكم، والموصلي، وغيرهم لها.
بل ان كل ما أخرجه البخاري ومسلم من تفاصيل حول هذه الحادثة هو عبارة عن سطرين، وبسند واحد، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود، قال: «دخل النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون نصباً فجعل يطعنها بعود في يده، وجعل يقول:
(جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) الآية[٣١٤].
في حين لم يكن الله تعالى بمضيع أجر أوليائه، وأنه صادق الوعد في نصرة رسله، ولو كره المشركون وجهد الكافرون، وتحايل المنافقون، وهو ما سنورده فيما يأتي:
[٣١٣] سورة التوبة، الآية: ٧٣.
[٣١٤] صحيح البخاري، كتاب المظالم: ج٣، ص١٠٨.