تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٨٥ - أولاً أفي جوف الكعبة كان هبل حتى عام الفتح أم على سطحها؟
ألف: أن يكون هبل قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جوف الكعبة وعنده هذه القداح السبعة كما تشير النصوص التاريخية، إلا أن قريشاً لما رأت ما يحل بأصنامها من تكسير وهدم وتحطيم أخرجت هبل ووضعته على ظهر الكعبة وقامت بتثبيته بالرصاص حفاظاً عليه من أن تصل إليه يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام؛ لاسيما وقد مرّ سابقاً ما أخرجه الفضل بن شاذان عن علي عليه السلام وهو يروي إحدى عمليات تكسير الأصنام، والتي جمع فيها تقليب الأصنام التي على ظهر الكعبة وقام بتنكيس الأصنام التي في جوف الكعبة على وجوهها، ثم يقول: (وخرجنا من الكعبة شرفها الله حتى أتينا منزل خديجة عليها السلام)[٣٣١].
باء: أن يكون إخراجهم لهبل بعد معركة أحد وذلك لمناداة أبي سفيان (أعل هبل) فقاموا ووضعوه على ظهر الكعبة تعظيما له بعد هذه الحادثة.
جيم: وقد يكون للكهنة دور مميز في الإشارة إلى زعماء الوثنية كأبي سفيان وغيره وتنبؤاتها في تصور النهاية الحتمية لهذه الأصنام مما دعاها إلى أن تملي على قريش هذا الرأي فأخرج هبل من جوف الكعبة ووضع على ظهرها.
ومما يؤكد أيضاً عدم وجود هبل داخل الكعبة بعد الهجرة النبوية هو التجاء أبي سفيان إلى أساف ونائلة، في عام الفتح بعد لقائه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حينما أخذ بيده العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء تحركه مع المسلمين للدخول إلى مكة.
فما كان من أبي سفيان بعد أن عجز عن الوصول إلى حيلة تنقذ أصنامه وتحفظ وثنيته بعد هذا اللقاء عاد مسرعاً إلى مكة فكان أول عمل قام به أن جاء إلى صنمي جرهم (أساف ونائلة) فحلق رأسه عندهما وذبح لهما، وجعل يمسح بالدم رأسيهما
[٣٣١] الروضة لشاذان بن جبريل: ص٣٤.