تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٨٣ - المسألة الثالثة الإمام علي عليه السلام يهدم هبل ويكسره في عام الفتح وإخفاء البخاري ومسلم لذلك
تركت الرهبة في نفوس الرواة فمنعتهم من رواية هذا الحدث العظيم.
ولعل الترويع الذي لحق بتلك الأصنام قد آلم بعض هؤلاء الرواة فحلفوا بمن يعبدون أن يكتموا ما يرون ويشاهدون.
بل: لا يعجب الإنسان ــ وأيا كان معتقده ــ حينما يرى كل هذا الحقد والبغض لعلي بن أبي طالب عليه السلام في نفوس المنافقين وعلي هو من قتل صناديد الشرك، وفرسان الوثنية، وجدّل فراعنة الجاهلية، ثم انعطف على آلهتهم يهدم عظيمها، ويكسّر عزيزها، ويحطم كبيرها.
وعليه: قد يتبدد العجب عند الباحث حينما يرى أن حادثة تكسير الأصنام في عام الفتح ــ مع نص البخاري على ان عددها (٣٦٠) صنما ــ لم تأخذ من الاهتمام عند البخاري سوى سطرين، وكيف لها أن تأخذ من اهتمام البخاري وعلي عليه السلام قد كسّر عظيم أصنام العرب؟!.
ولذا: هذا التعتيم المتعمد من البخاري ومسلم ومن أخذ عنهما على هذه الحادثة مع ما لها من الأهمية ومع ما للأصنام من هيمنة في مكة وعموم الجزيرة العربية يدفع بالباحث إلى الرجوع إلى شخص البخاري ومسلم ودراسة حياتهما كي يدفع الشك باليقين، فلعل الرجلين بريئان من بغض علي بن أبي طالب عليه السلام، ولعلهما قد ملئا بغضاً لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
ولكن قبل الولوج في خضم هذا البحث نورد للقارئ كيف تم تكسير الأصنام في عام الفتح، ومن الذي قام بذلك لاسيما عظيم الأصنام هبل، ومناة، واللات، والعزى، وغيرها.
فكانت كالآتي: