تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٠٧ - أولاً تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
ولذا:
لزم بنا الرجوع إلى بعض الشواهد لتلك الحقبة الزمنية ليدرك القارئ أن عملية تكسير الأصنام التي عتم عليها البخاري ومسلم ومن نهج نهجهما كابن تيمية أقر عين أسلافه في شدة نصبه لعلي بن أبي طالب عليه السلام، ما هي إلا صورة واحدة من مئات الصور الناطقة بلسان فصيح: إن المعركة هي معركة التوحيد وكسر الصنم.
المسألة الأولى: مقدمات عقيدة البخاري في علي بن أبي طالب عليه السلام
لابد لنا ونحن نتتبع هذه المقدمات من الوقوف أولاً على مسألة تدوين السيرة النبوية، وذلك أن السيرة النبوية هي المنهل الذي ينهل منه الباحث مادته ومنها يأخذ القارئ عقيدته وهويته الإسلامية:
أولاً: تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
لم يكن المسلمون ــ من أهل الجماعة ــ قد عملوا بتدوين الأحاديث، بل بكل ما يتعلق بالإسلام إلا بعد مرور ما يقرب المائة والخمسين سنة، أما قبل هذا التاريخ، أي خلال القرن الأول ونصف القرن الثاني فلم يكن هناك شيء يدونه أهل السنة والجماعة.
أما مدرسة العترة النبوية فقد بدأت بالتدوين منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما بعد وفاته وإلى يومنا هذا[٣٦٤]، على عكس أتباع مدرسة الشيخين أبي بكر وعمر بن الخطاب.
[٣٦٤] للوقوف على تفاصيل هذه الحقائق، انظر: الشيعة والسيرة النبوية بين التدوين والاضطهاد، شيخ كتاب السيرة النبوية محمد بن إسحاق أنموذجاً للمؤلف.