تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٨٣ - ثالثاً ولادة الرمزية في ميثولوجيا الشعوب
وقوله تعالى:
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) [١٣٤].
ثالثاً: ولادة الرمزية في ميثولوجيا الشعوب
على الرغم من أن (الرمزية) هي من نتاج الحركة الأدبية في فرنسا في أواخر القرن التاسع عشر حينما نشر (مورياس) بيان الرمزية في جريدة (الفيغارو)، ومن ثم ظهورها وعلى يد بعض أركان الرمزية، كـ: (ألبير سامان samain)، وبول فيرلين (verlaine) وبول فاليري (valery) إلى مذهب أدبي فلسفي يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز والإشارة أو التلميح)[١٣٥].
فإن الولادة الحقيقة لاعتماد (الرمز) الذي يعد مدار الرمزيّة حالياً إنما كان متجذراً لدى الشعوب، ويحتل مساحة كبيرة من الميثولوجيا لديها.
(وربما كانت الآداب الهندية أعمق هذه الجذور، لما حملته من نزعات روحية، تدفع الفكر والإحساس نحو فكر من الحرية الخالصة في التخيل والتسامي، كما تدفع الشعور الديني نحو غيبة تستريح عندها النفوس من أدران المادة واغلال الواقع، حتى إذا انحسرت عنها أدران الجسد، حلت في (النرفانا) ــ أي الفناء المطلق في القوة الروحية العظيمة ــ.
ومن المرجح أن تكون هذه الفلسفة الهندية قد دخلت البلاد الأوربية مع الفلسفة اليونانية القديمة، وفي مقدمتها فلسفة أفلاطون المثالية التي استلهم (كانت) منها معظم
[١٣٤] سورة يونس، الآية: ٣١.
[١٣٥] موقع ويكبيديا: الرمزية في الأدب والفن.