تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٦٧ - ثالثاً التلازم في تحقق الأثر الإرشادي بين عمل نبي الله إبراهيم عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تكسير الأصنام
عليه وآله وسلم قد كرر العملية لأكثر من مرة كما سيمر لاحقاً.
٦. إنّ هجرة إبراهيم من العراق إلى بيت المقدس أعقبت ليلة تكسير الأصنام، وان هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمت في الليلة نفسها.
٧. أن الله سبحانه وتعالى يقدم لبني آدم من الآيات ما هو خلاف حساباتهم وتدابيرهم وتفكيرهم، وذلك من خلال ما يقوم به الأنبياء والمرسلون من حالة من التعامل التي يتوقف معها العقل عن إيجاد حل، ان لم يكن من الأصل ينفيها ومثال ذلك اجتماع السلامة من الموت والحفظ من الهلاك، والنجاة من القتل، لطفل رضيع حينما يوضع في تابوت فيرمى في البحر، كما حدث لموسى عليه السلام؛ إذ كيف يتحقق ذلك كله من الناحية العقلية لطفل رضيع وهو يرمى في البحر؟! كما هو بيّن في قوله تعالى لأم موسى:
(فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) [٢٩٣].
إنه شيء يعجز العقل في التعامل معه واستيعابه.
وهكذا إبراهيم عليه السلام يكون إرشاده لقومه من خلال تكسير آلهتهم وإثارة حفيظتهم وعزمهم على قتله بشكل لا يتكرر على مر البشرية من حين الجمع لمواد النار وحجمها ومساحتها مقابل شخص واحد.
وكذا حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانه يكسر الأصنام ثم يخرج من مكة تاركاً ابنته فاطمة عليها السلام وأخاه علي بن أبي طالب عليه السلام الذي تولى تكسير صنمهم الأكبر وهو يواجه صناديد قريش وأجلافها فما أشبه؛
(فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ)
[٢٩٣] سورة القصص، الآية: ٢٨.