تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٩ - المسألة الأولى أثر علم الميثولوجيا في فهم المعتقدات
يدخله في عمق الأسطورة المنفردة، ويجعله يستوعب أبعادها النفسية والاجتماعية والفكرية والفنية)[٢١].
ورأى آخرون أثر الميثولوجيا في كونها تعد الأساس الحقيقي للحياة الاجتماعية والثقافية؛ ورأت مثل هذه المجتمعات أن الأسطورة تحمل الحقيقة المطلقة؛ لأنها تروي التاريخ المقدس الذي يعد وحياً إلهياً ويتجاوز مستوى الإدراك البشري ليمثل مجرد أنموذج للمحاكاة وحسب.
وكانت أولى قانونيات عالم الطبيعة التي لاحظها الإنسان، قد صارت إلى جزء مكوّن للأسطورة وخطوة أولى على طريق معرفة القانونيات الفيزيائية[٢٢].
وقد لاحظ بعض الباحثين صعوبة الإحاطة والتعريف بالميثولوجيا تعريفا جامعاً مانعاً لاسيما أن الميثولوجيا قد تداخلت في مكونات جميع الأمم والمجتمعات البشرية.
ولذا:
(يبدو أنه لا يمكن تقديم صورة كاملة عن الميثولوجيا العالمية، فقد عجزت عن ذلك حتى أضخم الموسوعات الخاصة بالميثولوجيا، فهناك بعض الميثولوجيات لم يقلها أحد، بسبب التابو (الطابو) الديني المحيط بها، لأن أصحابها يعتبرونها من المسلمات الواقعية)[٢٣].
ولعل صعوبة الإحاطة بتعريف جامع يعود ــ فضلاً عما ذكر ــ إلى التقاطع بين دلالة اللفظة فيما بين الشعوب، وبخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن بعضهم يعتقد
[٢١] الميثولوجيا العالمية، حنّا عبود: ص٥.
[٢٢] أسرار الفيزياء الفلكية والميثولوجيا القديمة، س. بريوشينكين، ترجمة د. ميخائيل إسحاق: ص٥.
[٢٣] الميثولوجيا العالمية، حنّا عبود: ص٥.