تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٩٨ - المسألة الثالثة أشهر أصنام العرب في مكة وما حولها
المسألة الثالثة: أشهر أصنام العرب في مكة وما حولها
تنحصر ظاهرة الأصنام في مكة وما حولها من حيث التأسيس لها والدعوة إليها وترويجها في شخص عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو بن عامل الأزدي، وهو أبو خزاعة.
أما ما كان قبل زمن هذا الرجل فإن أهل مكة كانوا على دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وفي ذلك أخرج الشيخ الكليني عن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال:
«لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد فطال عليهم الأمر فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضاً، فمنهم من خرج في طلب المعيشة، ومنهم من خرج كراهية القتال، وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله في النكاح، إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت، والجمع بين الأختين وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن أدد موسى عليه السلام»[١٦٣].
ويقول الكلبي:
(إنّ إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام لما سكن مكة ولد له بها أولاد كثير حتى ملأوا مكة ونفوا من كان بها من العماليق، ولما ضاقت عليهم مكة وقعت بينهم الحروب والعداوات وأخرج بعضهم بعضاً فتفسحوا في البلاد والتماس المعاش.
[١٦٣] الكافي للكليني، باب: حج إبراهيم عليه السلام، ج٤، ص٢١٠.