تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٢ - ١ ــ أسباب تعظيم قريش لهبل
مكسورة، وقد أدركته قريش كذلك فجعلوا له يداً من ذهب[٢٠٢].
ولم تذكر الرواية التاريخية عن صفات هذا الصنم أهو من الفن الأغريقي أو الروماني أم هو من الفن العربي؟ لكن الظاهر أن اللمسات التي أحيطت بهذا التمثال وموطنه الأصلي وهيئته التي كانت على صورة إنسان ونوع الصخر الذي نحت منه كلها تدلل على أنه من صناعة الرومان سوى ظاهرة واحدة وهي أن جبل العقيق هو في أرض اليمن، ومن ثم فأما أن يكون هذا الحجر جلب من اليمن إلى الشأم حينما جيء بعرش بلقيس إلى الشأم فيكون هذا التمثال من صناعة الجن وهو ما لا يدل عليه شاهد أو أن يكون هذا التمثال من صناعة إبليس كما تنص ميثولوجيا أصنام قوم نوح، حيث أن إبليس (صوّر لهم أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم)[٢٠٣].
أو أنه من جبال الشام، لكن لم يشتهر فيها حجر العقيق، وعليه: لم تنص الرواية التاريخية على تفاصيل دقيقة عن صناعة هذا الصنم وهو ما لا يتناسب مع اهتمامهم الكبير به.
١ ــ أسباب تعظيم قريش لهبل
ومما ساعد على تعظيم هذا الصنم: (إنّ عمرو بن لحي جاء به فنصبه في جوف الكعبة ووضعه على بئرها وأمر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره بدأ به قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده)[٢٠٤].
(وكان قدام ــ هبل ــ سبعة أقدام، مكتوب في أولها: (ضريح)، والآخر (ملصق) فإذا شكوا في مولود (هدوا له هدية، ثم ضربوا بالقداح، فإن خرج (ضريح) الحقوه به،
[٢٠٢] كتاب الأصنام للكلبي: ص٢٨.
[٢٠٣] السيرة الحلبية: ج١، ص١٨.
[٢٠٤] السيرة الحلبية: ج١، ص١٧.