تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٠٥ - جيم العزى
عليها بيتا وكانوا يسمعون فيه الصوت وكانت أعظم الأصنام عند قريش وكانوا يزورونها ويهدون لها ويتقربون عندها بالذبح.
وكانت قريش قد حمت لها شعباً من وادي حراض يقال له سقام، يضاهون به حرم الكعبة؛ وكان لها منحر ينحرون فيه هداياها، يقال له الغبغب، وكانوا يقسمون لحوم هداياهم فيمن حضرها وكان عندها.
ولم تكن قريش بمكة ومن أقام بها من العرب يعظمون شيئاً من الأصنام إعظامهم العزى ثم اللات، ثم مناة فأما العزى فكانت قريش تخصها دون غيرها بالزيارة والهدية، وذلك فيما أظن لقربها منهم.
وكانت ثقيف تخص اللات كخاصة قريش العزى، وكانت الأوس والخزرج تخص مناة كخاصة هؤلاء الآخرين وكلهم كان معظماً للعزى، وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول:
واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى *** فانهن الغرانيق العلى
وإن شفاعتهن لترتجى
وكانوا يقولون بنات الله (عزّ وجل) وهن يشفعن إليه، فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أنزل عليه:
(أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) [١٧٨])[١٧٩].
[١٧٨] سورة النجم، الآيات: ١٩ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢.
[١٧٩] كتاب الأصنام للكلبي: ص١٧ ــ ٢٧.