تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٦٦ - ثالثاً التلازم في تحقق الأثر الإرشادي بين عمل نبي الله إبراهيم عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تكسير الأصنام
نهاراً أمام مرأى الناس لانشغلوا بالفاعل دون آثار هذا الفعل فيصبح العقل أسيراً لهذه الظاهرة.
٢. إنّ الزمان الذي حدده إبراهيم عليه السلام لم يكن من اختياره وإنما هو بوحي من الله تعالى لحكمة خاصة ترتبط بما وصل إليه هؤلاء المشركون من حالة دوران الشك واليقين بزيف عبادة الأصنام وهي حالة يمكن لإبراهيم عليه السلام من خلال علم النبوة ان يحدد مستوى التأثير في قومه ونسبة استجابتهم لدعوته، وان كثيراً منهم يحتاج إلى حالة القطع بفساد هذه العبادة.
٣. إنّ تكسير الأصنام في هذا الوقت يدل على وصول الأمر العلاجي إلى حالة الكي، وكما قيل في الأمثال (ان آخر العلاج الكي) فهذه الأصنام يجب أن تكسر كي تنكسر معها تلك العقول المتحجرة.
٤. إنّ عملية التكسير كاشفة عن زيف من جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وادعى انه آمن به، بمعنى كشف المنافقين فهؤلاء مهما تستروا ولبسوا مختلف الأقنعة إلا أن تكسير الأصنام سيجعلهم لا محالة يتأثرون ويحزنون أن لم يكشروا عن أنيابهم، وهذه الحالة الاختبارية نراها تتجدد في كل زمان حينما يتعرض الجبت والطاغوت إلى التكسير فسرعان ما نرى من آمن بهما كيف ينتفض ويرتعش كارتعاش الصراصير حينما يشق النور ظلام جحورها.
٥. إنّ تكسير الأصنام في سيرة إبراهيم عليه السلام يدل على بدء مرحلة جديدة من الدعوة إلى التوحيد، وان هذه المرحلة الجديدة هي مرحلة المواجهة والقتال، فأما إبراهيم فبعد أنْ كسر الأصنام عزم قومه على قتله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم قومه على قتله وان المواجهة وصلت إلى مرحلة من الاقتتال. والفارق بين المقامين ان إبراهيم عمد إلى تكسير الأصنام لمرة واحدة في حين كان رسول الله صلى الله