تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٦٤ - ثانياً كيف تمكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجمع بين الخروج مهاجرا وتكسير الأصنام
٣ ــ إن انشغالهم بتنفيذ نيتهم في قتله صلى الله عليه وآله وسلم وحرصهم على كتمان الأمر؛ كي لا يعلم بنو هاشم أو أحد من المسلمين فيذهبوا ليخبروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويفتضح أمرهم، جعلهم لا يلتفتون إلى صوت تكسير صنمهم الأكبر فقد ضرب الله على سمعهم بما عزموا عليه من الغدر وانصراف أذهانهم إلى ما أرادوا تنفيذه.
وعليه:
فإن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يكون بذاك قد ابتدأ أولاً بالذهاب إلى الكعبة لتكسير صنم قريش الأكبر، والمشركون مجتمعون في دار الندوة يتداولون أمر قتله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد رجع بعد تكسير صنم قريش إلى منزله وحينها أخبر علياً عليه السلام بما علمه من أمر القوم وعزمهم على قتله، وحينها طلب منه أن ينام في فراشه بعد أن خيره بين القبول والرفض فاختار الإمام علي عليه السلام فداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه.
وفي ذلك نزل قوله تعالى:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [٢٩١].
وبعد ذلك، أي بعد أن تجمع المشركون حول الدار خرج منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتلو قوله تعالى:
(وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) [٢٩٢].
[٢٩١] سورة البقرة، الآية: ٢٠٧.
[٢٩٢] سورة يس، الآية: ٩.