تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٦٣ - ثانياً كيف تمكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجمع بين الخروج مهاجرا وتكسير الأصنام
ونقول:
١ ــ إن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما عزم عليه هؤلاء المشركون في دار الندوة هو نفسه الذي أخبره بوقت تحركهم واجتماعهم حول داره.
بمعنى: إن الوحي عليه السلام هو الذي قد أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع تحركات المشركين، والساعة التي اجتمعوا بها، والوقت الذي حددوه للقدوم حول دار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي ما تسمى اليوم بساعة الصفر.
ولذا: فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بهذا الوقت وهو الأعلم بما يصنع، ومن البديهي أنه قد ذهب مع علي عليه السلام إلى الكعبة لتكسير الأصنام قبل قدوم المشركين إلى داره.
٢ ــ بل إن اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتكسير صنم قريش في هذه الليلة يكشف عن حكمته صلى الله عليه وآله وسلم في محاربة أعداء الله وأعدائه، إذ يعد اجتماعهم في دار الندوة وانشغالهم بمكرهم كي ينالوا منه هو خير وقتٍ لتنفيذ هذه المهمة، فقد شغلوا بأمرٍ عظيم، وخلوا عن منازلهم ومجالسهم، ومن ثم أصبح بيت الله مهيّأً للتطهير.
وهذا تدبير الله تعالى، فسبحان من قال:
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [٢٩٠].
فهم يمكرون بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله يمكر بهم بتكسير صنمهم الأكبر، وينجي عبده ورسوله من بين أيديهم، فقد خاب من افترى.
[٢٩٠] سورة الأنفال، الآية: ٣٠.