تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٨ - الرؤية الثانية وقد رآها غير البخاري، وكانت خاصة بكتابه (الجامع الصحيح)
تلك الرحم، فهذه الصورة لها مقاربة صورية من رجال الكهنوت (عندما شرعت حفنة من الرجال ــ في مذهب مسيحي صغير ــ بتأسيس سلطة الكتب ذات التوجه التشريعي، فجيئت شهادات كبار رجال الكهنوت، أولئك الذين رأوا الرسل وتحادثوا معهم)[٤٤٧]، لغرض خلق السلطة لهذا الكتاب (الجامع الصحيح) من خلال شهادة المروزي وغيره الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم بين الركن والمقام، كما صنع رجال الكهنوت فكانت النتيجة واحدة فرض سلطة كتاب الجامع الصحيح على غيره من الكتب.
ولذا: نجد الذهبي يمنح شهادته لهذا الكتاب فيقول:
(وأما جامع البخاري الصحيح فأجل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله)[٤٤٨].
بل إننا نجد شهادات أخرى لغير الذهبي تسوّق إلى سلطة كتاب الجامع الصحيح بأعظم مما سوقه رجال الكهنوت، وذلك أن رجال الكهنوت قد شهدوا لمجموعة كتب ذات التشريع، أما ميثولوجيو النواصب فقد سوقوا لسلطة الكتاب الواحد الذي له من الكرامات ما يفوق كتاب المسلمين الأول وهو القرآن، فكانت هذه الشهادات الكهنوتية كالآتي:
١ ــ روى القسطلاني في إرشاده عن الشيخ أبي عبد الله بن أبي جمرة قال: قال لي من لقيت من العارفين عمن لقيه من السادة المقر لهم بالفضل أن صحيح البخاري ما يُقْرأ في شدة إلا فرجت؛ ولا رُكب به في مركب فغرقت[٤٤٩].
٢ ــ قال القسطلاني: (إن الشيخ عبد الله بن أبي جمرة كان مجاب الدعوة وقد
[٤٤٧] اختلاق الميثولوجيا، مارسيل ديتيان، ترجمة مصباح الصمد: ص٢١١.
[٤٤٨] إرشاد الساري: ج١، ص٢٩.
[٤٤٩] إرشاد الساري: ج١، ص٢٩ ــ ٣٠.