تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٥٤ - ألف العقيدة بالجن والشياطين لدى العرب عقيدة وافدة من شعوب وديانات أخرى
فالشيطان في الديانة اليهودية يظهر على (أنه كائن روحي شرّير، لكن ملامح هذا الكائن لم تتوضح إلا ببطء شديد، ويبدو أن النصوص الكتابية هي التي تأثرت بالمعتقدات الشعبية.
والعهد القديم، يقر بوجود مثل هذه الكائنات وأعمالها ونشاطها، وهو بالتالي يساير الاعتقادات الشعبية التي تملأ المناطق الخربة والجهات المقفرة بالحيوانات الموحشة والكائنات الغامضة مثل الأشاعر، والغول، وهي تسكن الأماكن الملعونة، مثل بابل، أو بلاد آدوم.
وفي العهد القديم تختلط مهمة الشيطان بمهمة الملاك، وكأن الذهنية القديمة لا تميز بين الشر والخير؛ فالله، يهوه، يرسل الملاك على مصر وعلى أورشيلم أو على الجيوش الآشورية.
إلا أنه بعد السبي، يبدو التمييز واضحاً بين عالم الملائكة وعالم الشياطين، فالشيطان يعذب الإنسان والملاك يعذب الشيطان)[٧٤].
وهذا التقارب في الفكرة بين أن الشيطان مصدر الشر وأصل الضرر بالإنسان، فلذا فهو بحاجة إلى قوة أخرى يستعين بها على الشياطين، فالصينيون كانوا يستعينون بالأشجار والممرات الملتوية، واليهود يستعينون بتجنب الأماكن المهجورة والمحال المقفرة التي تسكنها الحيوانات المتوحشة التي تعكس وجود هذه الأرواح الشريرة، ثم نجد أن هذه العقيدة تتناسب مع المتغيرات البيئية والاجتماعية لتخرج بفكرة جديدة تنص على أن الشيطان يعذب الإنسان والملك يعذب الشيطان مما يدعو إلى الاستعانة بالملائكة للتغلب على هذه القوى الشريرة.
[٧٤] الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام لميخائيل مسعود: ص٨٠.