تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٧٠ - ثانياً التطير
قال الشاعر:
ولست بهياب إذا شد رحله *** يقول عدائي اليوم واق وحاتم
والحاتم الغراب، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل رؤيا الإنسان التي يتروع لها ويخاف ضررها بمنزلة الشيء الذي يتطير به، وقد يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون فإذا عبرها خبرت له على ما يكره وقع متوقعها وخلص للشر مجوزها)[١١٢].
وأصل: التطير أو العيافة أو زجر الطير، هو: (إن يرمي الرجل الطير بحصاة ويصيح، فإن ولاه في طيرانه ميامنه تفاءل به، وإن ولاه مياسره تطير، وذلك ما يعرف بـ(السانح) و(المانح).
وقد رسخت هذه المعتقدات في نفوس العرب، وتمارس في كل مظهر من مظاهر حياتهم مع اختلاف بعض تفاصيلها، ولم يكن العرب كلهم متفقين على أمر السانح والمانح فأهل نجد يتيمنون بالسانح، وأهل الحجاز يتشاءمون به[١١٣].
وفيه يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
«الطيرة والعيافة، والطرقُ من الجبت».
قال ابن سلام في غريب الحديث: العيافة يعني: زجر الطير، يقال منه: عفت الطير أعيفها، ويقال في غير هذا، عافت الطير تعيف عيفا إذا كانت تحوم على الماء، وعاف الطعام يعافه عيافاً وذلك إذا كرهه، وأما قوله في الطرق فإنه: الضرب بالحصى ومنه قول لبيد.
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى *** ولا زاجرات الطير ما الله صانع[١١٤]
[١١٢] المجازات النبوية للشريف الرضي: ص٣٤٢.
[١١٣] المعتقدات الشعبية في الموروث الشعري: ص٩.
[١١٤] غريب الحديث لابن سلام: ج٢، ص٤٦.