تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٧٥ - رابعاً إضرام النار بأذناب البقر للاستمطار
وفي ذلك يقول الجاحظ:
(كانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات، وركد عليهم البلاء، واشتد الجذب، واحتاجوا إلى الاستمطار اجتمعوا وجمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها وبين عراقيبها السَلَع والعُشْر ثم صعدوا بها في جبل وعر وأشعلوا فيها النيران، وضجوا بالدعاء والتضرع، فكانوا يرون ذلك من أسباب السقيا)[١٢٤].
وكان أهل مكة إذا أجدبوا رشوا على أنفسهم الماء وتطيبوا، وطافوا بالكعبة، ولبسوا ملابسهم بالمقلوب تيمناً بانقلاب الحال... وصعدوا بالبقر جبل (أبي قبيس)... تيمنا بمغيب الشمس وانعقاد الغيوم، وهطول المطر، قال أعرابي:
شفعنا ببيقور إلى هاطل الحيا *** فلم يغن عنا ذاك بل زادنا جدبا
فعدنا إلى رب الحيا فأجارنا *** وصير جدب الأرض من عنده خصبا
وقال آخر يعيب من يفعلون ذلك:
لا در در أناس خاب سعيهم *** يستمطرون لدى الإعسار بالعشر
أجاعل أنت بيقورا مسلعة *** ذريعة لك بين الله والمطر[١٢٥]
بقي هناك بعض المعتقدات لدى العرب قبل الإسلام لكنها لم تأخذ حيزاً كبيراً مثلما أخذه الاعتقاد بالجن والشياطين، والذي لعب الكهنة فيه الدور الأساس، لغرض حفظ نفوذهم في المجتمع، واستدرار الأموال من الناس، ولعل الاعتقاد بالتطير والهامة والصدى ينال الرتبة الثانية، وذلك؛ لما تفرضه البيئة الصحراوية، وطبيعة العيش، والترحل، والغزو، والثأر، وما إلى ذلك، فضلاً عما يفد على مكة من أفكار وأساطير
[١٢٤] كتاب الحيوان للجاحظ: ج٤، ص٤٦٦.
[١٢٥] المعتقدات الشعبية في الموروث الشعري: ص٣٩.