تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٤٨ - أولاً الاعتقاد بالجن والشياطين
قال تعالى:
(وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) [٦٦].
قال تعالى:
(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) [٦٧].
ولذلك:
لا يمكن تجاهل وجود دورهم المهم في تكوين الاعتقاد بهم وبخاصة أن القرآن يصرّح بوجود علاقة قوية بين رجال من الأنس برجال من الجن، وأنهم كانوا يسترقون السمع من السماء، ولولا بركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكان هذا الحال له من الهيمنة على المجتمع العربي ولا يمكن لمعتقد آخر بإزاحته من أذهان الناس.
ولقد حاولت بعض الأبحاث التقليل من أثر هذه المخلوقات في تركيبة المجتمع العربي، وتحديداً الإنسان البدوي فضلاً عن إعطاء كثير من المبررات لوجود هذا الاعتقاد، وذلك بما تفرضه الطبيعة الصحراوية والأودية والقفار والظلام والسكون وتنوع الحيوانات المفترسة والطيور الجارحة في خلق حالة من الخوف والفزع لدى الإنسان البدوي الذي (أخذ يعيش حالة متطورة من الخيال الذي كون لديه مجموعة من
[٦٦] سورة الحجر، الآيتان: ١٦ و ١٧.
[٦٧] سورة الجن، الآيات: ٦ و ٧ و ٨ و ٩.