تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٥ - سادساً ابن شهاب الزهري في معركة التعتيم بين فرّه لترهيب بني أمية وكرّه لترغيبهم وصموده في علي بن أبي طالب عليه السلام
عكرمة قبلها ــ أحسبه ولا بعدهاــ فلما بل من مرضه ندم فقال لي: يا يماني أكتم هذا الحديث وأطوه دوني فإن هؤلاء ــ يعني بني أمية ــ لا يعتذرون أحداً في تقريظ علي وذكره!!
(قال معمر: فقلت له): فما بالك أوعبت مع القوم وقد سمعت الذي سمعت؟ قال حسبك يا هذا انهم أشركونا في لهاهم فانحططنا لهم في أهواهم)[٤٢٣].
باء: وانحطاط الزهري لأهواء حكام بني أمية ــ كما صرح بذلك ــ دفع بعمر بن عبد العزيز أن يكتب إلى الآفاق: (عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه)[٤٢٤].
وأنه لم يزل مع عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك، ويزيد بن عبد الملك وكان قد استقضاه[٤٢٥].
جيم: قضاء ديونه التي أعابه البعض على كثرتها، وقد تكرر من الحكام الأمويين قضاء ديون الزهري فبلغ بعضها (ألف ألف)[٤٢٦]، وأخرى (سبعة آلاف دينار)[٤٢٧].
إلاّ أن هذا الحال لم يستمر، فقد برهن ابن شهاب الزهري على تحوله من خدمة البلاط الأموي وعدم الانقياد لأهوائهم وعدائهم لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
[٤٢٣] مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للحافظ ابن المغازلي: ص١٤٢، ح١٨٦.
[٤٢٤] الجرح والتعديل للرازي: ج٢، ص١٨ و ج٨، ص٧٢؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر،: ج٥٥، ص٣٤٤؛ سير أعلام النبلاء الذهبي: ج٥، ص٣٣٦؛ الأعلام للزركلي: ج٧، ص٩٧؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٤، ص١٧٧.
[٤٢٥] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج٤، ص١٧٧.
[٤٢٦] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٥، ص٣٣٩.
[٤٢٧] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٥، ص٣٤٠.