تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٣٤ - سادساً ابن شهاب الزهري في معركة التعتيم بين فرّه لترهيب بني أمية وكرّه لترغيبهم وصموده في علي بن أبي طالب عليه السلام
٢ــ في حين رأى السيوطي وغيره أن معنى قول الزهري هو: (رغبنا عن رواية الأحاديث بطريق الكتابة، أي بنسخ النصوص نسخا وروايتها دون أن تكون قد قرئت على شيخ أو سمعت منه حتى أجبرنا هؤلاء الأمراء على ذكر ذلك فقررنا ألا نحجب هذا عن أحد)[٤٢٢].
في حين أننا وجدنا من خلال بعض النصوص: أن الزهري قد عمل لصالح البلاط الأموي، وقد وفر لهم الأجواء الدينية التي أسهمت في تثبيت حكمهم، وتوجه كثير من المسلمين إليهم، وأنه كوفئ على هذا الصنيع لمدة ليست بالقصيرة من حياته.
ولكنه؛ بسبب قيامه بمعاقبة أحد المسلمين وتعذيبه حتى الموت حينما كان عاملا لبني أمية؛ انقلب الرجل، وخرج هائما، وترك أهل بيته وصحبه حتى لقي الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فتحول عن تلك الميول الأموية، وتوجه إلى صحبة الإمام زين العابدين عليه السلام.
ومما يدل على هذه الحقيقة ما يأتي:
ألف: يكشف الزهري عن هذه الحقيقة ويصرح بأعماله التي خدمت البلاط الأموي على رغم علمه أنها أعمال كانت مخالفة للشريعة الإسلامية، فيقول في حديثه لمعمر: (حدثني عكرمة عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الله عزّ وجل منع بني إسرائيل قطر السماء بسوء رأيهم في أنبيائهم واختلافهم في دينهم، وأنه أخذ هذه الأمة بالسنين ومانعهم قطر السماء ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام».
قال معمر: حدثني (به) الزهري في مرضة مرضها، ولم أسمعه يحدث عن
[٤٢٢] تدريب الراوي للسيوطي: ص١٤٦؛ تاريخ التراث العربي: مج١، ج٢، ص٧٥.