تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٦٦ - ٢ــ اعتقاد مالك بن أنس وفقهاء المالكية بالتزاوج بين الجن والإنسان
المذاهب، فقد ذهب إمام المالكية مالك بن أنس حينما سئل عن التزاوج فيما بين الجن والإنس، وقد قيل له: ها هنا رجل من الجنّ يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال فقال:
ما أرى بذلك بأساً في الدين، ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك؟ قالت: من الجن، فيكثر الفساد في الإسلام بذلك[١٠١].
وقد أوغل الدسوقي المالكي في المسألة ففصل فيها قائلاً:
(ولو رأت امرأة في اليقظة من جنّي ما تراه من إنسي من الوطء واللذة أو رأى الرجل في اليقظة أنه جامع جنّية، قال ابن ناجي: الظاهر أنه لا غسل على الرجل ولا على المرأة.
وقال (ح)[١٠٢]: الظاهر أنه لا غسل عليهما ما لم يحصل إنزال أو شك فيه؛ لأن الشك في الإنزال يوجب الغسل كما تقول الحكماء، وأنهم أجسام نارية لهم قوة التشكل؛ ولقول مالك بجواز نكاح الجن وجوب الغسل على كل من الرجل والمرأة وإن لم يحصل إنزال ولا شك فيه، ووافقه على ذلك تلميذه (عج) قال، شيخنا، وهو التحقيق)[١٠٣].
وهذا كله يعزز لدينا الاعتقاد بأن الإنسان العربي لم يكن يتعامل مع الجن والشياطين على الوهم والخوف والذعر، وقد وصل به الحال إلى العلاقة الزوجية، هذه العلاقة التي استمرت لفترات زمنية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظهور المذاهب الإسلامية وما تبعهم من تلاميذ وفتاوى ما زال المالكية يحتكمون إليها
[١٠١] الأساطير والمعتقدات العربية: ص٩٣.
[١٠٢] هكذا وردت في المصدر ولم أعثر على القائل.
[١٠٣] حاشية الدسوقي: ج١، ص١٢٨.