تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٥٠ - أولاً الاعتقاد بالجن والشياطين
وحالهم وسمعنا سجعهم؛ وقلتم: شاعر، ولا والله ما هو بشاعر، ولقد روينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه وقريضه؛ وقلتم: مجنون، ولا والله ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، يا معشر قريش، أنظروا في شأنكم فإنه قد نزل بكم أمر عظيم)[٦٩].
وهذا النص التاريخي يكشف عن قدرة الإنسان العربي (المكي) في تشخيص المعتقدات، بل وكافة الأفكار التي يمر بها المجتمع، وهو قادر أيضاً على مواجهة كل معتقد بما يناسبه عدا هذا الدين الجديد الذي يظهر خطره عليهم وعجزهم عن مواجهته.
إلا أن هذه المواجهة التي لم يكشف عنها الحارث بن النضر في حينها ــ ولعله مات قبل أن يتحدث عنها ــ قد أظهرها القرآن الكريم للناس لتدل على عظم الأمر الذي قام به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وتكشف عن حجم المعاناة والمواجهة والحرب التي كان يلاقيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتي لم تنتهِ في زمانه بل حتى بعد مماته ليظهر جلياً في أهل بيته؛ فقد انهالوا عليهم قتلاً وتشريداً ومصادرة للحقوق والأموال وغير ذلك مما ملئت منه كتب التاريخ والسيرة والحديث والأدب والتفسير.
ولعل من الآيات الكريمة التي كشفت جانباً من تلك المواجهة قوله تعالى:
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) [٧٠].
وقوله سبحانه:
[٦٩] سيرة ابن إسحاق بن يسار المطلبي: ج٤، ص١٨١.
[٧٠] سورة التوبة، الآية: ٤٨.