تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٦١ - ألف رمال الحوش
المحور الثاني: تجنب الإنسان العربي أماكن سكنى الجن في الجزيرة العربية
يظهر هذا المحور في عقيدة الإنسان العربي قبل الإسلام منسجماً مع ما رسخ في الديانة اليهودية من تحديدهم لبعض الأماكن التي تسكنها الشياطين كمصر وبابل، ولذا عدّوا هذه الأماكن من الأماكن الخطرة والموبوءة بالمرض والسوء؛ فضلاً عن اعتقادهم بشكل عام بسكنى الجن في الأماكن المهجورة والمناطق الخربة والمحال المقفرة.
وفي الاتجاه نفسه نجد أن الإنسان العربي قبل الإسلام كان يحذر الاقتراب من بعض الأماكن في الجزيرة العربية، ولعل مرد ذلك يعود إلى سماعه لأصوات مختلفة بعثت الرعب في نفسه، أو تراءى له بعض أشخاص الجن ضمن هيئات مختلفة، أو لعله تعرض للضرر عند مروره بهذه الأماكن.
أما ما قيل من أنه كان يتوهم وجود الجن في هذه الأماكن دون غيرها فيبدو أن هذا القول بعيد عن الواقع الاجتماعي والعقائدي للعرب قبل الإسلام.
أما أهم هذه الأماكن فهي كالآتي:
ألف: رمال الحوش
قال ياقوت الحموي في معجمه: الحوش، بالضم، رمال الحوش، من وراء رمال يبرين لبني سعد ويقال: إن الإبل الحوشية منسوبة إلى الحوش، وهي فحول جن تزعم العرب أنها ضربت في نعم بعضهم فنسبت إليها.
والحوش بلاد الجن من وراء يبرين لا يسكنها أحد من الناس، قال مالك بن الريب:
من الرم، رمل الحوش أو غاف راسب *** وتهدي برمل الحوش، وهو بعيد[٨٩]
[٨٩] معجم البلدان: ج٢، ص٢١٩.