تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٣ - أولاً مقاربات صورية بين ميثولوجيا الشعوب ولميثولوجيا النواصب حول صحيح البخاري
الميثولوجيات أن الحكام والكهنة أول ما تسعى إليه إضفاء الشرعية أو القدسية عليها، وذلك لارتباطها بالآلهة، أو لكونها المختارة من الآلهة، أو أنها المرضاة من الآلهة؛ ومن ثم فما يصدر عنها و بالملازمة يصدر عن الآلهة، أو هو مجاز ومقر من الآلهة فتكون الثمرة النهائية: أن يطاع الحاكم والكاهن ولا يعترض عليه، وذلك أن كل ما يصدر عنهما هو (صحيح).
ولعل إيراد مقاطع مما سبق لا يجدي نفعاً، إذ ما زالت الصورة واضحة لدى القارئ ومن رغب فليعد للفصل الأول.
وهنا:
في (صحيح) البخاري صورة مماثلة قد ولدت من رحم الميثولوجيا السابقة فكانت كالآتي:
ألف: في إضفاء صفة الشرعية أو القداسة على المؤلف (محمد بن إسماعيل البخاري وكتابه) اعتمد ميثولوجيو النواصب على نقل هذه الصورة إلى ذهن القارئ، وذلك من خلال الرؤى والأحلام التي إما رآها البخاري بنفسه وإما رآها غيره وألصقها بصاحب الشريعة، أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كي يتحقق المشهد نفسه الذي نراه عند السومريين أو الآشوريين أو البابليين أو الفراعنة أو الرومانيين حينما (تعلمت روما نتيجة احتكاكها باليونان، أن تنسب ألقاب الشرف المقدسة إلى الأفراد، فمنحت فلامينينوس (Flaminius) في مدينة خالكيس مرتبة الكهنوتية)[٤٣٨].
وهنا: في قدسية البخاري ومنحه الشرف المقدس أو الكهنوتية بمفهومهما الميثولوجي، أو العصمة من الخطأ فيما أخرج، أو (الصحيح) الذي يوافق واقع الشريعة ومطابق لما عليه حال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمفهومها عند السنة والجماعة
[٤٣٨] المعتقدات الدينية لدى الشعوب، جيفري بارندر: ص١٠٢.