تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٥٩ - باء دليل العقل المستقيل في كتابة البخاري للصحيح في ست عشرة سنة في المسجد الحرام وهو لم يلبث في مكة هذه المدة!!
وكيفية جمعه لهذا الكتاب في ست عشرة سنة وأنه صنفه في المسجد الحرام، وهو لم يجاور بمكة هذه المدة كلها؛ فيقول:
(الجمع بين هذا وبين ما روي أنه كان يصنفه في البلاد أنه ابتدأ تصنيفه وترتيب أبوابه في المسجد الحرام، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويدل عليه أنه أقام فيه ست عشرة سنة فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها)[٤٧١]!!
ثم يأتي عقل مستقيل آخر فيقدم دليلاً جديداً فيقول: (إنّ البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي (صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم) ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين، ولا ينافي هذا أيضاً ما تقدم؛ لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة، وهنا من المسودة إلى المبيضة)[٤٧٢]؟!!
أقول:
ألف: إننا بحاجة ماسة بعد هذه الأدلة التي قدمتها العقول المستقيلة إلى تقديم استقالة جماعية للعقل المسلم، كي يصبح الإنسان في حالة من التوازن والتكافؤ فيما يقرأ عن هذه الأدلة، وبين ما صيغ حول محمد بن إسماعيل وصحيحه.
باء: لم يصرح البطل الأسطوري محمد بن إسماعيل بالطريقة التي جمع فيها هذا الكتاب، ومتى بدأ به أولاً؟ أفي المسجد الحرام، أم في البلاد ثم في المسجد الحرام؟ وكيف يستدل على فعله أنه صنفه بالمسجد الحرام، وقد قضى ست عشرة سنة وهو لم يمكث هذه المدة؟؛ فيكون نفي وجوده في مكة دليلاً على وجوده؟!! إننا نحتاج إلى عقل مستقيل كي يعقل هذا الدليل.
[٤٧١] إرشاد الساري للقسطلاني: ج١، ص٢٩، والقول لابن حجر.
[٤٧٢] إرشاد الساري للقسطلاني: ج١، ص٢٩، والقول لابن عدي.