تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٤٤ - ثانياً الكهانة والتكهن، والكهنة
ولقد أشار القرآن إلى خطورة هذه الطبقة المتحكمة في المجتمع العربي آنذاك، وبيان محاربتهم لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإظهار سعيهم لاتهام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتكهن؛ كي يبقى الناس على معتقدهم بالكهنة، وأن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتِ بشيء جديد فحاله كحالهم، ومن ثم تبقى هذه الطبقة قائمة في المجتمع.
فضلاً عن أن طغاة قريش وعتاتها الذين تشربت نفوسهم على الطاغوتية باستملاك العبيد والاستهتار بالنساء قد أشاعوا بذلك فيما بين الناس كي لا يعتقد أحد بهذا الدين الجديد.
قال تعالى:
(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) [٥٩].
ولقد تحدثت كتب التاريخ والسيرة عن دور هؤلاء في الجزيرة، ومعاداتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومحاولتهم قتله[٦٠]، ولذا كان أبو طالب عليه السلام يخفيه عنهم ولا يفارقه ليلاً ولا نهاراً.
وفي ذلك روى ابن إسحاق مصنّف السيرة الأول أنموذجاً عن دور أولئك الطغاة في محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستخدمين عدة وسائل في منع الناس عن الاعتقاد بما يدعو إليه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كما هو واضح في هذه الرواية:
[٥٩] سورة الحاقة، الآيات: ٤٠ و ٤١ و ٤٢.
[٦٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٣، ص٢٠٦.