تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١٣ - أولاً تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
يوما وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها، فتركوا كتاب الله تعالى، وإني لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً)[٣٧٢].
ويدل الحديث على وجود حالة التدوين وكتابة الكتب قبل مجيء الإسلام عند العرب لكن قيام عمر بن الخطاب بمنع التدوين مرة، وبحرق الكتب التي كتبت فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة، وبتعميم الأمر إلى المسلمين في المدن المختلفة كافة بمحو هذه الأحاديث النبوية مرة أخرى؛ خلق اعتقادا عند بعض الباحثين بعدم وجود الكتابة عند العرب وتأخر نشوء التدوين ما يقارب القرنين.
والسؤال الذي يرد في البحث هو: كيف تسنى للحفّاظ اعتماد التدوين بعد مائة وخمسين عاما من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أتبين لهم خطأ الشيخين في حرق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنع كتابتها فعمدوا إلى تصحيح هذا الخطأ؟ أم أنهم قاموا بمخالفة سنة الشيخين فعمدوا إلى كتابة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
أم أنهم أكرهوا على فعل ذلك؟
ومما يدل عليه:
ما روي عن الزهري، أنه قال: (كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين)[٣٧٣].
[٣٧٢] تفييد العلم: ٤٩.
[٣٧٣] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢، ص٣٨٩؛ جامع بيان العلم لابن عبد البر: ج١، ص٧٦؛ المصنف للصنعاني: ج١١، ص٢٥٨.