تكسير الأصنام - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢١٢ - أولاً تأخر التدوين عند المسلمين إلى سنة ١٥٠هـ
ما تؤكده روايات عدة، منها:
١ ــ روي: (أنه لما بلغه ــ أي: عمر بن الخطاب ــ أنه قد ظهرت في أيدي الصحابة كتب استنكرها وكرهها وقال: أيها الناس إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب، فأحبها على الله أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به، فأرى فيه رأيي.
فأتوه بكتبهم، فأحرقها بالنار ثم قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب)[٣٧٠].
وهذا يدل على أن الصحابة كانوا يكتبون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة قوله:
(فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به).
٢ ــ عن يحيى بن جعدة: أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه[٣٧١].
ومن البديهي أن يكون فعل المحو من لوازم الكتابة فلو لم يكن عند المسلمين من غير أهل المدينة ــ وهم الذين عبر عنهم بـ(الأمصار) أي في المدن الإسلامية الأخرى ــ كتب مدون فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما طلب منهم أن يمحو ما كتبوه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٣ ــ وروي أيضاً: (أنه قد استشار الصحابة في تدوين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح
[٣٧٠] تاريخ الإسلام للذهبي: ج٧، ص٢٢١؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٥، ص١٨٨؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٥، ص٥٩.
[٣٧١] تقييد العلم: ص٥٣؛ حجية السنة: ص ٣٩٥؛ من حياة الخليفة عمر بن الخطاب للبكري: ص٢٧٤.